السيد محمد تقي المدرسي

75

ليلة القدر معراج الصالحين

فرصة تغيير الذات لا شك أنّ معرفة الإنسان لذاته هي مفتاح لمعرفة الحقائق العظمى التي تحيط به . فالإنسان على صغر حجمه يمثّل عالماً كبيراً وواسعاً ، وهو مكلّف بمعرفة نفسه ، كما أنّه مكلّف بمعرفة ربّه . فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " من عرف نفسه فقد عرف ربه " . « 1 » إن أكبر المشاكل تحدث لدى الإنسان عندما يغترب عن ذاته ، رغم أنّ ذاته هي أقرب شيء إليه ، ولكنّه مع ذلك لا يوليها اهتماماً . فهو يرى كل شيء ولكنّه ينسى نفسه ، كما يقول ربنا عز وجل : نَسُوا اللَّهَ فَانسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ اوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ( الحشر / 19 ) وهو ينسى نفسه من خلال انجذابه إلى ما حوله من المظاهر المادية مثل المال والشهوات والسلطة ، ولكنّه في المقابل يفقد نفسه . ونحن إذا لم نستفد من الأحاديث التي تلقى في ليالي شهر رمضان وخصوصاً في ليالي القدر ، وإذا لم نتزوّد منها زاداً ينفعنا في يوم المعاد ، فإنّنا سنكون خاسرين ، لأنّ حالنا سيكون كحال الإنسان الذي يموت عطشاً وهو يقف بمحاذاة نهر عذب زلال .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 32 .